المجتمع، أم السلطة.. من المسؤول عن ظاهرة اختفاء الفتيات القاصرات في موريتانيا؟(خاص)

في تطور غريب على المجتمع الموريتاني المحافظ، تصاعدت مؤخرا ظاهرة اختفاء الفتيات عن ذويهن، وتم تسجيل عدة حالات اختفاء، كان القاسم المشترك بينها كون المختفيات قاصرات، وتعددت القصص، وتنوعت أحداثها من حيث البداية والنهاية، فبعض قصص الاختفاء انتهت بزواج في ظروف غامضة دون علم الأهل، وبعضها انتهى بحالات اغتصاب، تتباين الآراء حول ملابساتها، بين من يراها عملية اختطاف واغتصاب، ومن يعتبرها مخططا يتم بمساعدة الفتاة وتدبيرها، وبغض النظر عن التفاصيل الجزئية لهذه الحوادث، إلا أن اللافت والمقلق هو تنامي هذه الظاهرة، حتى لا يكاد يمر أسبوع دون تسجيل حالة اختفاء لفتاة، وغالبا ما تكون من أحد أحياء العاصمة انواكشوط، وإن كانت الظاهرة انتقلت لبعض مدن الداخل، فمن المسؤول عن هذه الظاهرة الخطيرة؟.

يعتقد بعض خبراء علم الاجتماع أن معالجة ظاهرة كهذه لا يتم بالحلول الأمنية فحسب، بل لا بد من الرجوع لجذور المشكلة، والبحث عن العوامل التي تجعل فتاة تقرر الهرب مع رجل غريب، وحتى تزوجه نفسها دون علم ذويها، أو تتواعد معه خارج البيت وبعيدا عين عين الرقيب من الأهل، وهنا يـُحمل كثيرون شبكات التواصل الاجتماعي الجزء الأكبر من المسؤولية، لما وفرته من سهولة وسرية للتواصل بين الفتيات والرجال، وبما تعج به هذه الوسائط الاجتماعية من قصص للحب المزيف، التي قد تغري بعض الفتيات لخوض غمار تلك التجارب التي تنتشر قصصها في وسائل التواصل الاجتماعي والمسلسلات الأجنبية،

بيد أن ذلك لا يععفي الأهل من تحمل المسؤولية، فضعف الرقابة على الأبناء- خاصة الفتيات- ومنحهن حرية التنقل خارج البيت، ونقص التربية الدينية والمجتمعية السليمة من قبل الأهل، ساهم كل ذلك في تنامي هذه الظاهرة، فضلا عن اعتبار موضوع العلاقة بين الفتاة والشاب "تابوها" لا تناقشه الأسرة مع البنت، وهو ما يجعلها تتصرف بمفردها، وتتعصب لعلاقة نسجت خيوطها مع رجل بعيدا عن التنسيق مع ذويها، لتكون ردة فعلهم هي الرفض المطلق لها، بحجة الكفاءة في النسب أو أي أعذار أخرى، رغم أنه لا شيء يبرر تمرد البنت على أهلها انتصارا لرغبة جنسية أو ميول عاطفي أو حب زائف، سرعانما تكتشف أنه مجرد سراب بقيعة.

ويبدو دور السلطة هنا مهما، فالبعض لا يعفيها من تحمل جزء من المسؤولية عن هذه الظاهرة المقلقة، عبر السماح بانتشار الشقق المفروشة المشبوهة، بل والتي يثبت استخدامها لممارسات محرمة مجرمة كهذه، ومع ذلك لا تقوم السلطة بإغلاقها، إلا في حالات محدودة وبشكل مؤقت غالبا، كما تقوم السلطة (ممثلة في أجهزة الأمن، والقضاء) برعاية اتفاقيات المصالحة التي يبرمها - غالبا- أهل ضحية الاغتصاب مع الجاني لتسوية القضية وديا، دون إنزال العقوبة التي حددها الشرع والقانون في هذه الحالات، بدافع التستر على الأمر حتى لا يشيع أكثر، وبضغط من الروابط الاجتماعية بين الأسر والقبائل، وهو ما يشجع مجرمين آخرين على ارتكاب الجريمة ذاتها، وانتظار تسوية مماثلة.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


زيارة النعمة