رأي في الصميم، لحل معضلة التعميم !

أثار التعميم الذي أصدره المدير العام لقناة الموريتانية عبد الله ولد احمدامو، -والقاضي بمنع عمال القناة من التدوين على فيسبوك بما يسيء لجهات أخرى، والتهديد بفصلهم من عملهم بسبب التدوين- أثار هذا التعميم جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، والوسط الصحفي، وأصدرت نقابة الصحفيين بيانا طالبت فيه المدير بالتراجع عن هذا التعميم، بينما أيده آخرون، ولأكثر من سبب.

مما لا جدال فيه أن كل مدير، أو زير له كامل الحق في اتخاذ ما يراه مناسبا من قرارات لتحسين، وتطوير المرفق الذي يديره، فهو سيد قراره في ذلك، طبقا للقوانين المعمول بها، لكن في المقابل كل مواطن له كامل الحق في انتقاد، أو دعم القرارات التي يصدرها القيمون على الشأن العام، ولا غبار على ذلك، وبناء على ما سبق، أحاول إبداء رأيي في الموضوع، عبر الإشارة للنقاط التالية:

عصى، وصحت..

من حق مدير قناة الموريتانية - كغيره من المديرين- أن يعاقب موظفيه، وعماله على الإخلال بواجبهم، أو التقصير في عملهم، أو القيام بأفعال تعيق سير العمل في المؤسسة، ومن  حق المدير تقدير طبيعة تلك العقوبة، التي تتراوح من الاستفسار، إلى الفصل من العمل، لكن عندما يقوم أي عامل بالقناة بمخالفة خارج نطاق عمله، ولا علاقة لها بالقناة فليس من حق المدير التدخل في ذلك، مثلا لو أن صحفيا بقناة الموريتانية تشاجر مع سائق تاكسي عند كارافور مدريد، وتبادلا اللكمات، وحصلت "ديكه" فهل سيتدخل مدير القناة لمعاقبة الصحفي إن كان ظالما، أو إنصافه إن كان مظلوما ؟؟، هنا يمكن الاستئناس بقاعدة "عصى، وصحت"، وهي قاعدة عند الفقهاء، مفادها أن المـُصلي لو ارتكب ذنبا، أو مخالفة أثناء الصلاة فإن صلاته لا تبطل إن كانت تلك المعصية، أو المخالفة غير مرتبطة بالصلاة ذاتها، وإلا بطلت، مثلا من نظر إلى ما لا يجوز له النظر إليه خلال الصلاة، فإن صلاته صحيحة، وعليه إثم النظر المحرم.. عصى، وصحت، أما إن كانت المخالفة مرتبطة بالصلاة نفسها فإنها تبطل، كمن تعمد نقض طهارته، أو أي فعل ينافي الصلاة.. يمكن للسيد مدير قناة الموريتانية أن يطبق هذه القاعدة على العاملين معه، وعليه أن يحدد ما إن كان "التدوين على فيسبوك" مخالفة مرتبطة بالعمل، أم فعلا خارجا عن نطاقه.

احترام الاختصاص..

لقد حددت القوانين بشكل واضح صلاحيات كل سلطة، ومنعت التداخل بين السلطات، وحددت القوانين كذلك طبيعة العلاقة بين العامل، ورب العمل، أو المسير، لذلك فإن العامل إذا ارتكب جريمة، مثل القذف، أو السب، أو الشتم، أو الكذب، فإن الجهة المسؤولة عن إنزال العقوبة المترتبة على ذلك هي القضاء، بعد تلقيه شكوى من الطرف المتضرر،(شخصا، أو مؤسسة)  أما أن ينشغل المدير - أي مدير- بمتابعة صفحات مئات العمال على فيسبوك، وقراءة جميع ما يكتبون، وتمحيصه، والحكم عليه، فإن ذلك بحد ذاته يشكل "وظيفة" بالغة الصعوبة، ستشغل السيد المدير عن إدارة المرفق الذي تم تعيينه لإدارته، خاصة في زمن باتت فيه ملاحقة التدوينات، والتغريدات أمرا مستحيلا، وماذا لو قام المدير بمعاقبة عامل معه بسبب تدوينة عن وزير، أو شخص آخر، ثم قام المعني - المتضرر- بالعفو عن ذلك العامل المدون، أم أن المدير يمكنه كذلك مصادرة حق المتضرر في العفو، كما صادر حق العامل معه في التدوين ؟؟؟!!!.

وإذا سلمنا -جدلا- بمنطق هذا التعميم الذي أصدره مدير قناة الموريتانية، نسأل.. لو أن السيد مدير الموريتانية - لا قدر الله- ارتكب مخالفة مرورية أثناء ذهابه لمكتبه، أو أعطى موعدا لشخص ثم أخلفه، وكذب عليه، هل ستتم إقالة مدير "الموريتانية" بسبب هذه المخالفة التي لا علاقة لها بسير عمله ؟؟؟.

سابقة..

معظم -إلم نقل جميع- العاملين في القطاعات الحكومية اليوم لديهم صفحات شخصية على فيسبوك، ويدونون كل يوم، أو حتى كل ساعة، ولم تقم - حتى الآن- أي إدارة، ولا وزارة، ولا مؤسسة بإصدار تعميم مشابه لتعميم مدير قناة الموريتانية، يهدد بفصل الموظفين بسبب تدويناتهم، فهل السبب أن جميع المسؤولين عن إدارة مؤسسات الدولة كلهم متساهلون، أو متواطؤون باستثناء السيد ولد احمدامو، أم أن عمال قناة الموريتانية وحدهم تحولوا إلى "عصابة أشرار" مما تطلب من المدير إصدار هذا التعميم بحقهم، دون غيرهم من عمال الدولة ؟؟!.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله لست عاملا بقناة الموريتانية.

من صفحة الأستاذ: سعدبوه ولد الشيخ محمد

متابعة واسعة في السعودية، وموريتانيا لمقابلة الناطق باسم الحكومة الموريتانية(المقابلة)

عشية الزيارة التي أداها اليوم الأحد ولي العهد السعودي المير محمد بن سلمان لموريتانيا، أجرت جريدة الشرق الأوسط واسعة الانتشار مقابلة مع وزير الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي بام الحكومة الأستاذ سيدي محمد ولد محم، تحدث فيها عن العديد من القضايا، ومواقف موريتانيا منها، كما استعرض الوزير عمق العلاقات الاستراتيجية بين موريتانيا والسعودية، وحظيت هذه المقابلة بمتابعة واسعة في كل من موريتانيا، والمملكة العربية السعودية.

لقراءة نص المقابلة كاملة من المصدر اضغط هنا.

لعصابه: إلى أعضاء المجلس الجهوي قبل فوات الأوان.. انتخبوا الكفاءات لا الولاءات

 

رغم أهمية المجالس الجهوية المستحدثة في موريتانيا فإن قيام هذه المجالس الجهوية بدورها المنوط بها على الوجه المطلوب يظل مرهونا بقدرتها على تقريب الخدمات، و تقديم التنمية الجهوية المنشودة، و هو ما يستلزم توفر الكفاءات و الخبرات اللازمة لتصور الحاجات و الامكانيات،و رسم المشاريع و الاستراتيجات في ظل الميزانيات المرصودة.

و لعل من الانصاف القول بأن أكبر التحديات التي واجهت و لا تزال تواحه التنمية المحلية في البلد هو مشكلة الكفاءات إذ أن المجالس البلدية في معظم بلديات موريتانيا اليوم تفتقر إلى طواقم أو كوادر، من أصحاب الكفاءات المطلوبة لتحقيق أهداف التنمية المنشودة.و بالنسبة للمجلس  الجهوي في لعصابه الذي سيتم نتصيب جهازه الإستشاري و الإداري يوم غد بإذن الله فإن نظرة فاحصة على أسماء أعضاءه تبرز وجود كفاءات علمية كبيرة و خبرات تراكمية واسعة في تدبير الشأن المحلي، لكن المشكلة الأساسية هنا هو طريقة الانتخاب في قانون انتخاب المجلس الجهوي التي لم تضع معايير ضابظة لتلافي الاختلالات التي وقعت فيها المجالس البلدية مثلا، لذا أعتقد أنه من الضروري أن يعي أعضاء هذا المجلس- سواء من لائحة الحزب الحاكم أو حزب تواصل المعارض -أنهم  لن يتمكنوا غدا من خلق التنمية و المشاريع المطلوبة بأشخاص فاقدي السند العلمي و الكفاءة و الخبرة اللازمة ، لأن " فاقد الشيء لا يعطيه" و من هنا يتضح جليا أن على أبناء هذه الولاية إذا كانوا يسعون حقا إلى حل مشاكل السكان في التعليم و الصحة و الطرق و الفلاحة و صناعة أن ينتخبوا أصحاب الكفاءات و الشهادات من بينهم من أجل إتاحة الفرصة لهؤلاء لتحقيق انجازات ربما نشفع لهم في إعادة الانتخاب مرة أخرى.

المتصفح للائحة المجلس الجهوي  يمكن أن يميز الكفاءات و الخبرات الموجودة فيها ،و التي لاشك أكثر قدرة من غيرها على تحمل هذه المسؤولية، مما يعطيها  أفضلية في ان تنوب الرئيس في كثير الصلاحيات بحكم الاختصاص أو الخبرة، و نذكرمن بين هؤلاء-  على سبيل المثال لا الحصر-:

1- محمد محمود ولد دمب باه ( المدير العام للنقل في موريتانيا)

2- يعقوب ولد عبد الله (عمدة كيفه سابقا)

3- لبيظ ولد بوسيف (حاصل على شهادة ماستر في الرقابة المالية)

4- زينب منت سيديني (ناشطة في المجتمع المدني و عضو مجلس إدارة )

5- مريم دافيد (مستشار بلدي و إطار بشركة شنقيتل)

6- مريم منت خطري ولد حمادي (إطار بوزارة التعليم العالي )

7- محفوظ ولد يحي ولد لبات(ماستر في الاقتصاد إطار في صندوق الإيداع و التنمية).

إضافة إلى العديد من الكفاءات الأخرى الشبابية من الأساتذة و المعلمين.

 

 

موريتانيا.. موسم التمكين للشمال

ينص الدستور الموريتاني - كغيره من الدساتير-، وكذلك القوانين المعمول بها على أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق، والواجبات، وتنص أبجديات الديمقراطية، والعدالة على مبدأ "تكافؤ الفرص" في الولوج للمناصب العامة في الدولة، والاستفادة من المزايا الاقتصادية، وفرص التحصيل المالي، والعلمي، غير أن جميع الأنظمة التي حكمت موريتانيا منذ الاستقلال إلى اليوم ظلت تحكم البلد بناء على توازنات قبلية، وجهوية، وعرقية بالغة التعقيد، والحساسية، وإذا اختلت تلك التوازنات حدثت هزات كبيرة أحيانا تنعكس على أمن البلد، بل وعلى استقرار النظام وديمومته، حتى إن الموريتانيين يعرفون أن هناك قطاعات حكومية، ووظائف ظلت شبه محتكرة على جهة، أو قبيلة، أو حتى أسرة معينة منذ الاستقلال، وقد خلق هذا الأسلوب، أو العرف المعمول به في موريتانيا حالة من المحاصصة في الدولة، مخالفة للقانون، والدستور، لكنها مطبقة ومسكوت عنها، ويتم الحديث عنها فقط في الصالونات، وخلف الأبواب الموصدة.

تراعي الأنظمة المتعاقبة في موريتانيا تلك التوازنات القبلية، والجهوية، والعرقية في تعيينات القطاعات الحكومية، والجيش، والأجهزة الأمنية، وقد تنامى الحديث عن احترام هذه المحاصصة هذه الأيام، مع توقع تعيين وزير أول جديد، وانتخاب رئيس للبرلمان، سيكون هو رئيس الجمهورية بموجب الدستور في حال تغيب الرئيس لسبب ما، وإذا انطلقنا من الفرضية التي يؤكدها الجميع اليوم، وهي انتخاب نائب ازويرات الشيخ ولد بايه رئيسا للبرلمان، فإن ذلك يقتضي - وفقا للمحاصصة العرقية، والجهوية- تعيين وزير أول من شريحة مغايرة لشريحة ولد بايه، ومن المناطق الشرقية ذات الكثافة السكانية العالية في البلد، هذا مع استحضار أن منصب رئيس الجمعية الوطنية ظل منذ إنشائها ممنوحا للولايات الكبيرة ديمغرافيا (الحوضين، واترارزه)، ومع ذلك فإن أي نائب في الجمعية الوطنية له الحق في الترشح لرئاستها بغض النظر عن دائرته التي دخل منها البرلمان، مع أن الأنظمة تفضل عادة منح رئاسة البرلمان لنائب من لائحة انواكشوط، أو اللائحة الوطنية، وليس لنائب من دائرة محلية، وسيتم خرق هذا العرف كذلك في حال ترؤس ولد بايه للبرلمان.

يمنح الدستور الموريتاني لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين، وإقالة كبار الموظفين في الدولة، هذا لا جدال فيه، ومع ذلك فإن رؤساء الجمهورية ظلوا دائما يمارسون هذا الحق وفقا لتلك الاعتبارات القبلية، والجهوية، والعرقية، أما بالنسبة للمناصب الانتخابية فالأمر مختلف، ويرى المراقبون أنه ينبغي أن تكون الكلمة فيها للأغلبية، وأن تـُترك حرية الانتخاب للناخبين، ليختاروا بملء إرادتهم أي زميل لهم يمنحونه رئاستهم، وألا يتم التعامل مع النواب بطريقة الأوامر الفوقية، والتعليمات المسبقة، وهم ممثلو الشعب، لا نقول هذا لأن النائب المحترم الشيخ ولد بايه لا يستحق رئاسة البرلمان، فله كامل الحق في ذلك، كأي نائب آخر، بل نقوله لأن اسم الرجل كان متداولا لدى الجميع باعتباره صديقا شخصيا للرئيس وقرر منحه رئاسة البرلمان هذا حتى قبل إجراء الانتخابات التي فاز ولد بايه في شوطها الثاني بشق الأنفس، فالدستور منح لرئيس الجمهورية حق تعيين الوزير الأول، لكنه جعل منصب رئيس البرلمان بالانتخاب، لا بالتعيين.

مشكلة معظم السياسيين عندنا أنهم "يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم"، فمعظم نواب الشرق، والجنوب، والوسط يقولون - في مجالسهم الخاصة- إن البرلمان يتكون من 157 نائبا، تضم ولايات الشمال الثلاثة مجتمعة (آدرار، تيرس الزمور، إينشيري) 11 نائبا فقط، نتيجة لقلة عدد سكانها، مقارنة بالولايات الأخرى، لذلك من الطبيعي، والديمقراطي أن تؤول رئاسة البرلمان، للولايات ذات الكثافة السكانية، ومع منح حزب الاتحاد من أجل الجمهورية رئاسة فريق الأغلبية لنائب من الشمال، يصبح منح رئاسة البرلمان لنائب من الشمال كذلك، "تمكينا للشمال" - كما يقولون-، ومن لم يستطع من النواب التعبير عن ذلك علنا، فالأكيد أنه " أسرها في نفسه ولم يبدها لهم".

يحز في النفس فعلا أن نكون في القرن الحادي والعشرين، ونتحدث بهذا المنطق القبلي، الجهوي، العرقي، فهذا أمر سيئ، لكن الأسوأ منه هو أن نمارس الجهوية، والقبلية في أسوأ نماذجها، فالعدل مطلوب حتى في ممارسة الجور، فإذا لم تكن الاعتبارات القبلية، أو الجهوية، أو الشخصية هي التي رجحت كفة منتخبي الشمال، فما الذي رجحها يا ترى، وهل كـُتب على أهل الشرق أن يكونوا محكومين، لا حاكمين، ومنقادين، لا قادة ؟؟!!.

 البعض ممن يتحدثون اليوم يتساءلون باستغراب مخاطبين الرئيس ولد عبد العزيز.. السيد الرئيس لا نريدك أن تكون رجلا "فيك جهوية"، حتى لا نقول شيئا آخر، فموريتانيا الأعماق بحاجة إلى العدالة في توزيع المناصب، وتكافؤ الفرص، فأهل الحوض الشرقي يذكرون لكم - وبإعجاب- مشروع الظهر الذي حل مشكل العطش، لكنهم يتطلعون لأن تنعكس أصوات ناخبيهم في الهيئات القيادية في الدولة، وأهل الحوض الغربي هم كذلك، ولعصابه، واترارزه، ولبراكنه، وكوركول، وكيدي ماغا..إلخ.

إنه من المفترض أن يختفي منطق "المفاضلة" بين مناطق الوطن، ليحل محله منطق "المشاركة"، فموريتانيا جسم واحد، غير قابل لتهميش، ولا إقصاء أي من أبنائه، ولا مناطقه، فالجميع يريد أن يأكل من سمك انواذيبو، ويشرب من لبن الحوض الشرقي، ويستغل معادن ازويرات، وإينشيري، ويتذوق تمور آدرار، ويأكل من أرز اترارزه، فالكل يحتاج للكل، وبمنطق المشاركة العادلة نزداد قوة وتقدما، وبمنطق المغالبة، نتجه للاحتقان، والانفجار، خاصة أن الجميع اليوم بات يدرك ما له، وما عليه، ويعرف كيف يؤدي ما عليه من حقوق لوطنه، لكنه يعرف كذلك كيف يحصل على ما له من حقوق.

الأستاذ، والصحفي، سعدبوه الشيخ محمد.

 

 

لعصابه/ إلى رئيس المجلس الجهوي: مدخل إلى تنمية الولاية(ح2)

ثانيا : مشكلات قطاع الزراعة

تمثل الزراعة ثاني أهم نشاط اقتصادي في الولاية، حيث تستقطب حوالي( 26.5%) من سكانها النشطين.

و تعد ولاية لعصابه إحدى أهم المناطق الزراعية و أخصبها، بسبب ما تزخر به من سدود و أودية و " تيومرن"، حيث تلتقي عدة أودية و مجاري مائية خلال فصل الخريف، مما يوفر ظروفا ملاءمة لتوفير انتاج زراعي هام.

ورغم أهمية ممارسة الزراعة في لعصابه فإنها تبقى نشاطا عشوائيا، يخضع في تنميته لتأثير عوامل خارجية قوية تحد من قدرة السكان على الاستفادة من المقدرات الزراعية المتوفرة، و من أهم هذه العوامل: عدم انتظام التساقطات المطرية ، وضعف القدرات لدى المزارعين، و غياب الوسائل اللازمة.

كل هذه العوامل و غيرها تقلل من أهمية هذا النشاط، وتضعف من مردودية المساحات المزروعة حيث تعمل على تدني انتاجياتها، ومع ذلك يمارس السكان في لعصابه عدة أنماط زراعية، من أهمها و أكثرها انتشارا: الزراعة المطرية و زراعة البستنة، و زراعة الواحات المتناثرة.

و يصل معدل انتاج الزراعة المطرية خلال السنوات الأخيرة إلى 18574 طن من الحبوب، و خاصة السرغم و الذرة و الفاصولياء و الفول السوداني و البطيخ.

و تمارس زراعة انحسار الفيضانات المتحكم فيها في مناطق ما وراء السدود و المياه الضحلة، و تقدر المساحات المزروعة من هذا الصنف في وقتنا الحاضر بحوالي 7382 هكتار.

السدود :

تتوفر الولاية على حوالي 70 سدا، منها 48 سدا يتم استغلالها في الوقت الراهن بمعدل انتاج سنوي يصل 1455 طن، و يأتي 2/3 من هذا الانتاج من المساحات المزروعة في مقاطعتي كيفه و باركويل.

الواحات: رغم حداثة زراعة الواحات نسبيا فوق أديم أرض لعصابه إلا أنها تمثل نشاطا هاما يصل انتاجه إلى 3630 طن سنويا ،مما يجعل الولاية في المرتبة الثالثة بعد آدرار و تكانت.

 وتحوي أرض لعصابه 61 واحة نخيل كبيرة تصل مساحاتها مجتمعة إلى حوالي 1073 هكتار، لكن زراعة الواحات تواجه تحديات ترتبط بشكل رئيسي بضعف قدرات التنظيم ، و غياب البنى التحتية اللازمة للتخزين لدى التجمعات العاملة في هذا المجال.

و توجد زراعة البساتين في شكل مزارع أسرية صغيرة أو تعاونيات تتركز حول نقاط المياه، و تركز على انتاج محاصيل موجهة للاستهلاك المحلي الضيق على مستوى الأسر و القرى، و من محاصيل هذا الصنف: الجزر و الطماطم، و البصل، الذرة البيضاء ، الملفوفـ، إضافة إلى الحناء و الباذنجان، و اللفت ، و السلق .... و وحدها الحناء التي يزيد انتاجها على الحاجة المحلية يتم تسويقها في أسواق كيفه أو أنواكشوط.

و في مجال الأمن الغذائي الذاتي تبرز الوضعية العامة حالة من العجز المزمن في مجال الحبوب، حيث تقدر الحاجات الغذائية من الحبوب بحوالي 22 ألف طن خلال الحملة (2010-2011)، هذا فضلا عن الحاجات من المواد الاستهلاكية الأساسية كالزيوت و الخضروات، و السكر مما يدفع المندوبية الجهوية لمفوضية الأمن اللغذائي (CSA)، و بضفة منتظمة إلى توزيع مساعدات غذائية و خصوصا خلال سنوات الجفاف.

 

و عموما يعاني قطاع الزراعة من مشاكل جمة ، من أإبرزها:

* العجز في وسائل الحماية ضد الحيوانات السائبة

* المشاكل الناجمة عن غياب صيانة السدود، و الحواجز الرملية و عدم تهيأتها.

*الغياب التام للكادر البشري المتخصص في مجال التأطير و الإرشاد.

*ضعف الوسائل البشربة و المادية، و غياب التحسيس و الاتصال.

* أثر النزوح من الأرياف نحو المدن على القوى النشطة في الريف (هجرة العمال)،

* عدم استخدام تقنيات الري و التسميد، و المبيدات للقضاء على الطفيليات الضارة و الآفات الزراعية.

* ضعف القدرات التنظيمية لدى التعاونيات و التجمعات القروية الواحاتية.

                           يتواصل

                                                           عال ولد يعقوب

لعصابه/ إلى رئيس المجلس الجهوي: مدخل إلى تنمية الولاية(ح1)

تشغل ولاية لعصابه حيزا جغرافيا يمتد على مساحة تقدر بحوالي 36600 كيلومتر مربع، أي ما يمثل (3.5%) من مساحة البلد، و يضم هذا الحيز الترابي خمس مقاطعات (كيفه - كنكوصه - كرو - باركويل - بومديد )،و مركزين إداريين(هامد - لعويسي)، و 26 بلدية ريفية و حضرية.

و يقطن هذا المجال الجغرافي سنة 2011(314759 نسمة) أي ما يمثل (9%) من سكان البلد،يتزايدون بمعدل (2.4%) سنويا خلال الفترة(2000- 2011).

و يمارس السكان في لعصابه نشاطاتهم الاقتصادية في ظروف بيئية و تنموية صعبة يطبعها الجفاف، و ما نجم عنه من تناقص الأراضي الصالحة للزراعة، و هلاك جزء كبير من الماشية و انعدام مداخيل الأرياف، و اختلال التوازنات المعيشية التقليدية للمجتمعات، و نزوح واسع للسكان نحو المدن، و ضغط متزايد على المناطق الرطبة و شبه الرطبة محدودة الانتشار، و المحصورة في هوامش البحيرات و المستقنعات(التيومرن) ، و منافذ الأودية.

و رغم أهمية التساقطات المطرية في بعض المناطق خاصة مناطق المناخ الساحلي من الولاية، إلا أن السكان يجدون صعوبة كبيرة في الاستفادة من مياه الأمطار بفعل ارتفاع معدلات التبخر و التسرب، و اختفاء العديد من مصادر المياه السطحية في ظل تعاقب دورات الجفاف خلال العقود الأخيرة.

و عموما يواجه السكان في هذه الولاية تحديات جمة ، و مشاكل قطاعية بعضها ظرفي و بعضها الآخر مزمن يلزم استحضارها عند وضع خطة تنموية شاملة للرفع من مستوى حياة السكان، و تعزيز فرصهم في الحصول على حياة كريمة.

و من أبرز التحديات و المشكلات التي تواحه السكان في هذه الولاية:

أولا : مشكلات الرعي(التنمية الحيوانية) :

يحتل الرعي مكانة بارزة في اقتصاد الولاية ، و يتميز الرعي في لعصابه بطابعه الكمي الذي يعتمد على حياة الانتحاع الواسع و المفتوح، و يمثل مصدر دخل لحوالي (70- 80%) من الأسر في لعصابه،لكن المردويدية العامة لتربية المواشي في لعصابه تعتبر ضعيفة، و خاصة بالنسبة لتربية الأبقار، حيث لا يتحاوز معدل الخصوبة (60%)، في ظل ارتفاع كبير لمعدلات وفيات العجول المواليد (40%)، و هزالة في وزن الأبقار المذبوحة (100 إلى 150 كيلوغرام). 

و رغم أهمية هذا القطاع في حياة السكان، فقد عانى عقودا من التهميش و ضعف التثمين،قبل أن تضع الحكومة الموريتانية خلال السنوات الأخيرة خطة لتنميته و النهوض به، إلا أنه لا يزال يواجه العديد من التحديات التي سنحاول أن نلخص بعضها في النقاط التالية:

* نقص البنى التحتية اللازمة لتنمية الثروة الحيوانية (حظائر تلقيح الحيوانات، حفر الآبار الرعوية، صيدليات بيطرية).

* نقص حاد في الوسائل البشرية و المادية و اللوجستية لدى المصالح الجهوية المكلفة بتأطير القطاع.

* ضعف الخدمات البيطرية.

* مشاكل النزاعات بين المنمين و المزارعين، و مشاكل المحميات الطبيعية.

* حرائق المراعي ، خطر الرعي الجائر

و تبقى الاستفادة من القدرات التي يوفرها هذا القطاع مرهونة بقدرة المجلس الجهوي الجديد على خلق فرص للاستثمار في هذا القطاع بمختلف شعبه ( الألبان و مشتقاتها - الجلود - زراعة العلف - حماية المراعي - مزارع تربية الحيوانات.....).

                               يتبع 

                               عال ولد يعقوب 

 

 

زيارة النعمة