تجربتي مع رئاسة الجمهورية..

 

تعرض والدي الشاعر أحمدو ولد عبد القادر، حفظه الله وأطال بقاءه - كما تابعتم في الأسابيع الماضية - لوعكة صحية تطلبت حجزه في العناية المركزة أياما عديدة في المشفى. ولا أعتقد أني بحاجة للحديث عن الظروف النفسية التي عشتها في تلك الأثناء كطبيبة تشرف على والدها في تلك الوضعية الصحية الحرجة، زيادة على أنه لم تكن لدي أصلا قوة لتحمل المزيد من العناء نتيجة لكوني لم أستفق بعد من صدمة رحيل أغلى الناس علي وهي والدتي رحمها الله وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، والتي رحلت عني قبل أشهر مخلفة جرحا عميقا في نفسي لم يطبق أجفانه بعد. والحمد لله على كل حال.

 ورغم كون زميلاتي وزملائي من الأطباء من مختلف التخصصات - جزاهم الله خيرا - أحاطوني من كل جانب  وكأن المريض مريضهم، إلا أن ما أسعدني وأشعرني بالطمأنينة أكثر هو تلك العناية الخاصة التي تلقيناها من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي تمثلت ليس فقط بتكفل الدولة الكامل بتكاليف علاجه - والذي بالمناسبة جاء بشكل تلقائي دون أن نوجه أي طلب به - وإنما أيضا بالاتصال اليومي تقصيا لأخباره واطمئنانا على صحته، وهي مسألة أشعرتني كثيرا بالراحة والاطمئنان، وأشعرتني بعدم وجودي وحيدة فيما أكابده من هموم الله وحده يعلم ماعانيته منها. حيث كنت أتلقى بشكل يومي اتصالا من رئاسة الجمهورية يتم من خلاله التعبير عن تعاطفهم ووقوفهم إلى جانبنا مهما كلف ذلك من ثمن. كانت تلك الاتصالات بذلك الأسلوب الإنساني ومن أعلى مؤسسات الدولة تولد عندي شعورا لا أستطيع التعبير عنه بشكل يريح الضمير .. ومما يعمق معنى تلك اللفتة الإنسانية في ذلك الظرف العصيب أن الأمر لا يتعلق بمن قد يفسر وقوف الدولة معه والاعتناء به تفسيرا تفهم منه أمور تخرج المسألة عن دائرة النبل والمثل الإنسانية الصافية المحضة. بل الأمر يتعلق برجل أفنى زهرة شبابه بين السجون دفاعا عن المظلومين والمهمشين، وسخر إبداعه شعرا ونثرا ليكون صرخة في وجه الظالم ودفاعا عن المظلومين في وطننا الحبيب ليصل كل أصقاع الدنيا..

ولا أملك في مقام كهذا إلا أن أحمد الله جل شأنه على ما أولانا من النعم الظاهرة والباطنة، فهو مستحق الحمد والثناء، ثم التوجه بجزيل الشكر والامتنان لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي رأيت منه ذلك الموقف في تلك الأوقات التي كنت فيها في أمس الحاجة لذلك الدعم المعنوي الذي أحاطنا به في الوقت الذي كنا نحتاج فيه إلى وقفة بهذا الحجم ..

فشكرا لكم من كل أعماق القلب..

Mon expérience avec la maladie de mon père et le président de la république 

Mon père le poète Ahmedou Ould Abdelkader (que Dieu le protège et lui accorde une longue vie) est tombé gravement malade ce qui a nécessité son hospitalisation dans un service de réanimation.

Inutile de vous expliquer le poids des émotions que j'ai ressenti en tant que sa fille, mais également en tant que médecin responsable de veiller sur lui, et ceci dans un contexte de pandémie environnant. 

Je sortais à peine du choc de la perte de l'être qui m'était le plus cher au monde ma mère. Qu'Allah lui accorde son paradis.

Une mère dont le départ avait laissé une cicatrice indélébile. 

La présence de mes collègues médecins infirmiers et personnels de santé à mes côtés attentifs à mon père comme s'il était un proche, fut d'une immense aide. Ces nobles actes resteront gravés dans mon cœur à jamais.

Mais j'avoue que ce qui m'a le plus rassurée et rendue heureuse c’était l'intérêt et le soutien de son Excellence Monsieur le Président de la République Mohamed Ould Cheikh el Ghazouani. 

Un Soutien moral et financier de l'Etat venu de façon spontanée et sans qu'aucune demande n'ait été faite. 

Tous les jours je recevais des appels de la Présidence, où on s’enquerrait de l'état de santé de mon père, et on m’exprimait la solidarité et le soutien de la plus haute sphère de l’état. 

Les mots me manquent pour exprimer ma gratitude, d'autant plus que mon père a consacré sa vie à défendre les opprimés au prix de sa propre liberté .Sa plume servait de voix à ceux qui ne pouvaient pas être entendus.

 Avant tout je remercie Allah pour toutes les bénédictions qui m’entourent. je remercie ensuite le Président Mohamed Ould Cheikh el Ghazouani pour son soutien en ces moments si durs. 

Notre famille avait besoin de cette reconnaissance.

Merci du fond du coeur.

Dr Thoraya Abdelkader

خلافا لرأي "تواصل" محمد غلام، يتبع جميل منصور في التقرب من النظام (مقال)

محمد غلام الحاج الشيخ

تخفق قلوب وتسيل دموع أحيانًا من أخيار طيبين ومناضلين مستبسلين أضحى سلطان مشاعرهم الخيرة مُقعدا للبعض عن إسداء النصيحة في وقتها والتقويم في أوانه، ذلك أن الفرق بين النصيحة والثلب يضيق أحيانًا عند كثير من الناس إسداء واستماعا.

 

يشيع في خطابنا معشر أهل تواصل الاهتمام بالشفافية في الأداء والوضوح في الحياة العمومية، ولكن البعض يحصرها في تسيير المال العام وأجهزة الدولة، ولا يرى لها في غير ذلك مدخلا إلا أن يكون تشويشا وشغبا.

والشفافية منهج تكمن أهميته في أن الأمة أكبر مراقب وأن الرأي العام أهم قضاة الزمان، والرأي العام دوائر: فهنالك الرأي العام الداخلي الذي يتمثل في عضوية الحزب وصناع القرار فيه ومناصريه الكثر بحمد الله، وهنالك ساحة الوطن بكل ألوانه وقطاعاته وقد تم إنشاء هذا المشروع من أجل خدمة الوطن وإسعاد أهله، لذلك وجب أن تعرض الأفكار والتوجهات على الجميع خصوصًا في مراحل الانعطاف التاريخي التي تمر بها البلاد والتي لا تتكرر عادة إلا بعد أزمان وعليها يترتب ما بعدها.

‏‪ وإذا أردت الدقة والتحديد أكثر فلك أن تتأمل أحوال الأحزاب الديمقراطية في الغرب والتي تحولت إلى سوح تنوع في الحزب الواحد، كما هو الشأن في حزب المحافظين والعمال في المملكة المتحدة التي كانت لا تغرب عنها الشمس ...ومن العادي إن لم يكن من التحسيني والضروري هنالك أن يصرح الجميع بما يرونه مصلة ملحة، لذلك تتعدد الآراء في الحزب الواحد وقل الشيء ذاته في حزب العدالة والتنمية المغربي الذي بجوارنا، والأمر لا يعني التهيئة للانشقاق معاذ الله إنما يعني الحرص من البعض على ما يراه الأفضل والأقوم رغم أنه قد يكون عكس ذلك.

‏‪ ‬

التنوع هدي نبوي:

‏‪ ‬

ولو تتبعنا الهدي النبوي لرأينا ذلك سنة حسنة ومنهجا سائرا فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو المؤيد بالوحي من ربه ، يقترح عليه الصحب الكرام وهو في لحظة الادارة والإمامة والقيادة، فيناقش معهم الآراء ويصوب منها ما تمخضت عنه تلك العقول النبيلة، مالم ينزل وحي قاطع ونص يتسابق المؤمنون إلى إنفاذه، وشواهد ذلك كثيرة جدا منهاما حصل من عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم بدر في الاسرى وحصل من سلمان يوم الخندق.

ولم يتهم أحد عمر ولا سلمان بالزهو برأيهما وفكرتيهما ولا رأى أحد في الاقتراح قلة الأدب مع الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم ...ولكنها سوانح الرأي وبوارق البصيرة لم يشأ من رزقها ظلم الصالح العام برميها في غياهب الصمت المضيع للفرص.

 

وهذارأيي:

‏‪ ‬

وتأسيسا على كل ما سبق وبعد طرحي لما أراه أصلح لحال الوطن وأقوم لموقف أهل تواصل رأيًا مكتوبًا وقولًا في دوائر الرأي الداخلي وحتى لا نذهب بعيدا حيث لا نتحكم نحن ولا غيرنا في مصائر الأشياءأود إبراء للذمة ونصحًا لقومي أن أدلي برأيي بكل وضوح ولقاضي الرأي العام أن يحكم والله من وراء القصد :

‏‪ ‬

- 1- غني عن التأكيد أن الرأي الرسمي لحزب تواصل هو ذلك الذي يعبر عنه الرئيس المنتخب بما يشبه الإجماع الدكتور الأخ القائد محمد محمود سيدي وأنه يحوز كامل الشرعية القانونية والأدبية والفكرية والمكانة السياسية، ويمكن للإنسان بدون عناء أن يجد له أكثر من مخرج ومبرر في التوجهات الصادرة عن الحزب أخيرا فهو حزب يقود زعامة المعارضة ولا يتحمل مسؤولية الإدارة في الدولة.

وفي ظل النواقص الكبيرة وحجم المرجو من نظام جديد وكمية المتوقع منه والتريث والبطء الذي يلاحظ مع محدودية التشاور الذي ينبغي أن يشرح ويضع الأطراف الأخرى في صورة العقبات التي تحول دون تسريع وتيرة الإنجاز ، وفي جو المأمول والمرتقب من الخطط المستقبلية للبناء التنموي للبلاد.

 

ما من شك أن كل ذلك يجعل من هم في منصة المعارضة ومن هم في تلك المسؤولية والقمرة القيادية التي يوجد فيها الأخ الرئيس محمد محمود ولد سيدي يواصلون السير في المسار التقليدي المتاح لحزب معارض، وهنالك فرق دون شك بين أن نعترض على فعل مشروع قام به حزب بناء على تحليل واقعي وبين أن ننصح لتعديل التوجه والانتباه للمخاطر المستقبلية

 

تضييق دائرة الشرر:

 

2- أثناء الحديث عن المرشحين قبل سنوات من الانتخابات الرئاسية المنصرمة كنت أقول إن التغيير الحقيقي ليس متاحًا وإن مستقبل الرئاسيات بيد جهات التحكم، وإن واجبنا أن نقلل من شرر المستقبل وندفع إلى الصالح العام بغض النظر عن المرشح من يكون من أعيان الدولة كان أم من دوائرها.

‏‪ ‬

وقد كتبت مقالا نشر على صفحتي وفي بعض المواقع بتاريخ 19/2/2019 تحت عنوان الانتخابات الرئاسية ومخاض الإرهاصات )

وقد حددت في ذلك المقال بعض تصوري لمرشح وطني بغض النظر عن أي ساحة تقذف به.

كما كنت أقول إن محمد ولد الشيخ الغزواني يكتنز من العقل والتربية ويحمل من الثقافة ومتوقع الخشية من الله في عدم الجرأة على الظلم الصراح، مايجعله مختلفًا جينيًا في تصرفاته عن منطق أي قائد أرعن سواه، ولم أقل ذلك ولم أشر به لأنه خلاصة المجتمع الموريتاني وإطاره الفذ وأهم كوادره المؤهلين للحكم وإدارة الأمر، كما يتلمظ به سدنة الدعاية لكل حاكم الذين يؤلهون الحكام ويخرجونهم عن دائرة البشرية إلى دوائر التعظيم التي تصنع منهم في النهاية طغاة أو سجناء تحيط بهم أسوار التملق والتضليل الإعلامي والسياسي، بل عرضت ذلك القول من باب التفرس في طبائع البشر وما ينْسِلُ متداولًا من حسَن أخباره في المؤسسة العسكرية مما يمكن أن يقاس لاحقه على سابقه ومتوقعه على متواتره، كما أنه كذلك من باب الواقعية والخيارات المتاحة في ظل سلطة تصادر إرادة الأمة وتستخدم منافع الدولة ورهبتها لتمرير رغباتها؛ وفي أحيان كثيرة لا يوفق مقياس (رختر)السياسي المتغلب في أن يتنبأ للقوم بما يشتهون فيكون الخيار أفضل للأمة وأقوم للمجتمع.

 

وهذا تقيمي:

‏‪ ‬بصراحة شخصيا لم أجد من الرئيس الجديد-إلى الآن- إلا ماكنت أتوقع من التميز عن سلفه في السلوك وفي إدارة الشأن العام، وإذا أنصفت الرجل فإن الأمر يحتاج إلى تأمل دقيق ومعرفة بخلفيات الأشياء وحجم العقبات الخارجية والداخلية، وإمكانيات البلد في القرارات الجريئة المستقلة مع قدر لا بأس به من الواقعية وعدم الطموح العالي في المتوقع.

فلم يدع الرجل يوما بأنه ثائر ولم توصله قوى التغيير والرفض، بل خرج من رحم البيروقراطية العصية على كل تغيير، والحادبة على العتاقة المنتفعة من التيه في ظلام التخلف، ومن دوائرها الاجتماعية والسياسية، وإداراتها الممسكة بتلابيب الدولة المروضة لكل قادم ما لم يحترس ويتترس.

 

فعلا ...هناك تعهد:

‏‪ ‬إن أهم قرار إيجابي اتخذه الرئيس وكان البعض يراهن على عكسه: هو أن محمد ولد الغزواني أقنع الشركاء الداخليين والخارجيين بأنه الرئيس وأنه مدير الشأن وصاحب القرار، وذلك ما يجعله يتحمل المسؤولية ويُشعره بدفع الفاتورة الأخلاقية والقانونية عن تصرفات الدولة في عهده وقد فعل ذلك سريعًا وبدون تضييع للوقت، وكان بإمكانه - في رأيي لو أراد مجرد الاستمتاع ببهرج الرئاسة- ألا يفعله وأن يختبئ خلف التحجج بالقيود والتعهدات لمن أعلن بتلك الطريقة الفجة ترشيحه.

 

وهناك فراغ وترصد:

لقد فتح اقرار الآنف الذكر على النظام الجديد الذي يتشكل حديثًا فراغا استراتيجيا، وجعله مستهدفًا من جهات مؤثرة تمتلك الخبرة وخيوط الاستفزاز، وعناصر القوة المتمثلة في التخلص من قيود الأخلاق والارتباط فقط بمنطق ما تبقى من الاعمار الافتراضية الضيقة للأشخاص بعيدًا عن منطق المشروعات الوطنية التي تتجاوز الأبعاد الشخصية وتخطط للحقب والأجيال القادمة.

وإن الأمر يحتم على الرئيس ومن يساعده في التنظير لمستقبل الأمة أن يملؤوا الفراغ ويجنبوا البلاد ضرر الخصومة السياسية ويشعروا الجميع وخصوصًا أهل الجد والنبه... بأنهم معنيون بمشروع وطني مخلص، ولن يكون ذلك إلا بقبول أن تكون الدولة ظلًا للجميع وخيمة لكل أبنائها والرئيس فيها يقود القاطرة بالجميع بحنكة ومحبة والركاب يشعرون خلفه بأمان.

 

التكامل مع المعارضة:

وذات الواجب والشعور منوطان بنا كقوة معارضة مصنفة في أحزاب أو متفرقة في اهتمامات مختلفة، فإن من واجبنا الإسهام في إيجاد الجو المناسب للتلاقي والبعد عما يكون تعلة لدوائر (التيه والتحكم ) التي تنتظر ما تقوي به شد الحبل إلى المربع التقليدي الذي يستنزف الطرفين ويديم ما كان على ما كان من الصراع والتناقض.

 

أدرك تمامًا أن موقفا من ذلك القبيل ليس سهلًا وتبريره ليس ميسورًا لقلة المعين والمتفهم خصوصًا من الدوائر التي تقتات على التأزيم، ولكنني مؤمن بضرورة استفراغ الجهد وبذل الممكن حتى تؤكد الوقائع عدم إمكانيته

 

حتى لا نستدعى الخصومة:

‏‪ ‬إن ما لمست شخصيًا من الأداء للنظام الجديد لا يوحي إلى حد الساعة بتوجهه للخصومة معنا أو مع غيرنا سلوكا، بل يمكن للمتأمل أن يلحظ حديثًا عن حلحلة المظالم ضدنا أو ضد رجال الأعمال والمناضلين في الخارج والتعميم على ضرورة رفع المظالم عن الناس كافة ورفض الحيف كافة، صحيح أن البطء في هذه الإجراءات مقلق ولكن المؤشرات لا تقول إن النظام يتبنى تلك المظالم أحرى أن يزيدها إلى حد الساعة.

ذلك ما يدعو الإسلاميين وفي ظل تعدد الخصوم الخارجيين والداخليين أن يستنفدوا الوسع في توسيع كل بارقة أمل من عافية تظل كبيرهم وصغيرهم من أبناءً المجتمع ودوائر الرأي فيه، وأن يقدروا الخطوات قبل وضع القدم، ففي كل نظام تيار استئصال ومواجهة لا يعنيه ما ينجم عن الظلم وظلماته، وفيه أيضا تيار رشد وعافية يدرك خطر الظلم ويتنكب طريق الأزمات ويشير بالخير وكلاهما يتقوى ويرتاح بما يصدر منا مما يمكن أن يندفع به القرار ويستمر في المشورة تصعيدا وظلما أو حوارا وإصلاحا.

ترشيد الاندفاع:

ولذلك أرى –والله أعلم– أنه يتحتم علينا في الفترة الآنية ترشيد الاندفاع في الخطاب الحدي المعارض، وأن نبني على الأفعال الحسنة ونثمنها ونرشد وننصح فيما نراه نقصًا أو تفريطا، كل ذلك بلغة تنتمي إلى خصوصياتنا الأخلاقية والمرجعية بدون ابتذال إذا رضينا ولا سب ولا تجريح إذا غضبنا.

‏‪ ‬

ذلك رأيي ما لم نجد من قرارات الدولة وتوجهات النظام ما نكره من فساد في التسيير أو تراجع في الحريات، أو استهداف للخصوم السياسيين.

فإن رأينا من ذلك حقائق ماثلة، وقطعنا بانتكاسة عن التعهدات التي جعلها النظام عهدا بينه وبين الشعب، عدنا إلى النضال الحدي وقد تمرسنا بالآفات كما قال المتنبي "�حتى تركتها تقول أمات الموت أم ذعر الذعر"

ويومها لن يتهمنا مزايد بأننا فوتنا فرصة على الوطن وخلقنا جوا للمواجهة، بل سوف نسطر سفرًا جديدًا من شرف الدفاع عما نؤمن به بعد أن أعذرنا، ورأى الشعب منا حكمة في محلها ونضالا ومقاومة في محله.

‏‪ ‬

والخاتمة أن التنوع خير:

لا أقبل في ختام هذه الكلمة من بعض الإخوة والزملاء رفع شعار الانسجام والتوحد تعلة لقتل الأفكار وإبعاد الرأي، ولا يجوز النظر إلى ترشيد المسير الذي ينتمي إليه هذا المقال باعتباره شططا أو إرهاقا لأحد أو تعبا من من النضال ودفع ثمنه الواجب، بل هو من باب النصح وسنة التفكير خارج المربع الذي لا ينبغي أن يضيق عن أضلاع التفكير والنقاش والاختلاف والتكامل.

- [ ] ثم إن البحث للوطن والمشروع عن أفضل السبل وأحكم المواقف هو آكد مجالات التفكير وأهم مهام استدرار التنظير وتقديم الآراء، كما أنه – وهذه خاتمة - لا يمكن التعليل بأن يقال لي إنك تركت اللقب السياسي المحدد في الحزب وعليك الاختفاء ، فلم ألتزم لأحد بالخروج من الحياة العامة وترك النضال، فإن كتب علينا غير ذلك خضناه بشرف وتركنا الجد علامة على مرورنا من هناك.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

محمد غلام الحاج الشيخ.

فعلا أنت السبب سيدي الرئيس ؟؟ / احمد مختيري

طبعاً هو السًبب.. فلو أنه لم يكن السبب لما فكر أي كان أن يعبر عن رأيه دون خوف أو توجٌس.. فقد ترك لكم الحبل على الغارب حتى فيما تكتبون من كذب وأباطيل، وتطاول حدً الشتم والسبً دون بيًنة..! لو كنتم أيها الظلاميون الأفاكون تدركون قيمة "الرجال" الذين يكتبون التاريخ وتلصقُ مناقبهم بالذاكرة الجمعية لفهمتم جيداً أن فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز كان وسيبقى السبب في عشرية أعادت لموريتانيا عقود عمرها المفقودة، بل وجعلها تظهر في ابهى حلًة .. اقتصادياً وديبلوماسياً بل أصبح اسمها يتردد على كل لسان.

ألم يكن السبب في رفع رؤوس العرب والمسلمين عندما جرَف مقر سفارة الكيان الصهيوني الغاصب وطرد ممثليه طرد الكلاب، بعد أن دنسوا ارض المنارة والرباط..؟

ألم يرفع رأسك ورأسي ورأس كل موريتاني غيور على بلده عندما جمع أشقائنا العرب والأفارقة تحت خيمة واحدة، وجنب بلادنا تبعات الوضع الإقليمي المتذبذب والأزمات والحروب التي طحنت بلدان عربية وشردت مواطنيها في غمضة عين؟..

أو أليس هو السببً في تحصين وطننا الجبيب من ما عُرف بالجحيم العربي، بعد أن وأد الحركات الإرهابية الدموية في المهد، وطاردهم في معاقلهم خارج الحدود؟ هل كنت أخي "السًاب" يوم أن استعادت الدولة هيبتها، وتعفف الموظفون عن المال العام، تدركُ بأن فخامة الرئيس هو السبب في ثورة شاملة على كل الممارسات البائدة: فساد، رشوة، وتزوير..؟ أليس ذلك الثائر الجسور هو من ساوى بين الناس في الحقوق والواجبات؟.. أكنت تظن بأن الفقراء سيصبح لهم حظٌ من توزيع القطع الارضية بعدالة، ومد احيائهم المعزولة بالماء والكهرباء وتزويدهم بالمرافق الصحية والمنشآت العلمية؟!..

فعلا هو السبب تذكر ماذا كان حال اهلك في الحي الساكن وعرفات وملح وتوجنين، ناهيك عن احياء الصفيح في الميناء وفي انواذيبو.. هل لك أن تتخيًل منظر عاصمتك السياسية وعاصمتك الاقتصادية قبل 2009؟ كيف لك أن تتحدث عن البطالة وأنت تعلم جيداً بأن فخامة الرئيس كان سبباً في اكتتاب أكثر من 5 ألاف شاب وشابة في مختلف قطاعات الدولة؟ وعن التعليم والصحة وأنت اليوم تهتدي إلى جامعات انواكشوط المنتشرة في انحاء المدينة، ومعاهدها المتخصصة ومستشفياتها المجهزة بمعدات حديثة وطواقم في اعلى المستويات؟.

 

 كيف لمن يضيف نفسه إلى النخبة وإلى الغيورين على الوطن أن يغضً الطرف عن حقائق ماثلة، وإنجازات ملموسة، ويحاول إيهام الرأي العام بإنشاءات لا تمتٌ إلى الواقع بصلة؟! ربما أنك الآن في حالة نفسية حرجة مع أنك تدرك عكس ما تقول ، أو انك تحاول جلب الإنتباه لك على طريقة "خالف" تعرف رغم أن الطرق إلى مبتغاك متعددة وأكثر إقناعاً مما أنت فيه من تمويه وتلفيق. ولكي لا أطيل سارفع عنك القلم، إلى أن تعود، عندها سأبيًن لك مجدداً بأنه هو "السبب" حتى في جدلي العقيم معك.

 

 بقلم / احمد مختيري

 

كيف نتعامل مع تراث السيبة؟/ سيد ولد أحمد مولود

من المعلوم أن التراث الموريتانيَ مليءٌ بالقصص والأمثال الشعبية الخادشة للحياء والذوق العام، ما بين عبارة عنصرية، أو كلمة فاحشة ترفضها الأخلاق الرفيعة والقيم النبيلة، والأدهى والأمر من ذلك أنه من الصعب تنقيح التراث من هذه الألفاظ المَمجوجة، بَيدَ أن الطريقة السليمة والصحيحة في معالجة الإرث الثقيل لتاريخ السيبة، ليس في نبشه ونشره، فذلك ينكأ الجراح ويزرع الأحقاد، ولكن علاجه يكمن في الأمور التالية:

1 أن لا نسمح لهذه الثقافة أن تتسرب إلى المناهج التربوية أو وسائل الإعلام الرسمية أو غير الرسمية، أحرى أن يتلفظ بها شخص مسؤول، لما في ذلك من استفزاز الآخرين ودوس كرامتهم وجرح مشاعرهم.

2 أن يتجنب الآباء والمربون التلفظ بمثل هذه العبارات أمام الأطفال وضعفاء العقول، لأن من شأن ذلك أن يزرع فيهم الطبقية والعنصرية وسوء الأخلاق.

3 إنشاء برنامج تعليمي وتربوي تشرف عليه وزارات التعليم والثقافة والشؤون الإسلامية، ليُسهم في تنشئة الأطفال على الأخوة الدينية والوحدة الوطنية ونبذ العنصرية والطبقية.

4 المسارعة في بناء دولة القانون والمؤسسات، فبذلك وحده يصبح الإنسان في غنىً عن فئته وعشيرته، ويتخلص من العقد النفسة والشعور بالدونية.

5 القضاء على مخلفات الغبن الاجتماعي بالشروع في تنمية اقتصادية شاملة وعادلة، تفرض تكافؤ الفرص، وتقضي على البطالة، وتوفر خدمة تعليمية وصحية جيدة.

لقد سبق لإحدى القنوات الفضائية أن بثت برنامجا تحت عنوان (الناس بيظان والديگه ماه خالگه) وهو مثل شعبي يطلق على الهزل الذي لا يشوبه غضب ولا تشنج، لذلك يقولون لمن يغضب عند المزاح أو لا يتقن فنَّ الطرافة والتنكيت: (انت مانك متبيظن) وهذا المصطلح لا يقتصر على البيظان دون غيرهم، لكنه أثار غضب بعض الحقوقيين.

ونحن وإن كنا لا نعاتب إخوتنا من الفئات الأخرى - حين يطالبون بالإنصاف ونيل حقوقهم المشروعة - إلا أننا نعيب عليهم تفخيم وتفخيخ بعض الأخطاء العفوية، وإعطائها أكبر من حجمها أو تحميلها ما لا تحتمل.

وعلى أية حال، ينبغي تجنب هذا النوع من العبارات التي قد يُساء فهمها، فالعنصرية إذا صدرت من الجاهل فهي سوء تربية، وإن صدرت من المثقف فهي قبيحة، أما إذا جاءت من مؤسسة عامة أو خاصة فهي جريمة سياسية.

وإنه لحَريٌ بمديري مؤسسات الإعلام العمومي والخصوصي، حظر كل عبارة من شأنها أن تجرح مشاعر بعض الفئات الاجتماعية، سواء صدرت بطريقة عفوية أو متعمدة.

كما يَجمُل بمجتمع البيظان أن يكفر عن خطايا آبائه تجاه الفئات المظلومة تاريخيا بمزيد من العطف عليها والإحسان إليها.

وفي المقابل يجدر بهذه الفئات أن تستحضر الآية الكريمة (لا تزر وازرة وزر أخرى) وأن تقتدي بالأنبياء عليهم السلام حيث قال يوسف لإخوته بعد أن أسقطوه في البئر (لا تثريب عليكم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) وقال رسولنا صلى الله عليه وسلم لكفار قريش الذين آذوه في عرضه وبدنه وقتلوا أصحابه وأخرجوهم من ديارهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

وإذا كان بعض البيظان يستنكرون تطرف أفراد من الشرائح المغبونة تاريخيا، فعليهم أن يتذكروا عنصرية بعضهم قبل لوم إخوانهم من الفئات المهمشة، فكل شرائح المجتمع تضم الصالح والطالح والمتطرف والمعتدل...

 

ذكريات الزمن الجميل/ الفقيه د. الشيخ الزين الامام

 

كانت سبعينيات القرن الماضى حقبة تلاقح حضاري فقد ظهرت فيها الحركات الفكرية والأحزاب . كانت حرب الصحراء والجفاف و انقلاب 1978 أكبر أحداث وقعت تلك الفترة . كانت إذاعة الجمهورية الإسلامية الموريتانية مصدر الخبر المحلي الوحيد . وكانت إذاعة لندن مصدر الخبر الدولي الوحيد . كنا حينها فى العشرية من العمر وكان الحدث الأكبر عندنا فى العام كله هو شهر رمضان بمائدته وتلاوته وأذكاره . كان هناك أشخاص سمعت عن بعضهم وعايشت بعضهم كان همهم الأخرة . لا احتفال لهم بأمور الدنيا منهم-والدنا – والدإخوتنا- حفظهم الله-إنه أحمدى ولد أحمد بابو كان قارئا فقيها عالما زاهدا يصوم النهار ويقوم الليل وكان ذلك دأبه حتى انتحل جسمه وهزل بدنه .

وكان منهم الشريف العابد اشريف أحمد (امح )ولد الإمام الشريف كان يتخذ من غار فى جبل قريب من هنا نسميه غار( امح) متعبدا يعتكف فيه الليالي والأيام الطوال . يذكرنا ذاك بغار حراء وتحنث النبي صلى الله عليه وسلم . كان هؤلاء رؤوس الزهد فى تلك الحقبة و ان كان جميع القوم كذلك . لم يكن نساء حي بغداد -لعيون يخرجن من بيوتهن إلا لعيادة مريض أو صلة رحم . لم يكن التسوق هما نسائيا بل كان حكرا على الرجال . ذاك زمن الزهاد والعباد . كانت مدينة العيون كلها حاضرة القيم والتسامح والمعروف لا منكر يسمع ولا يتيما يقهر ولا ضعيفا يترك لحاله . كان القوم هم الأشعريون يتقاسمون الميرة والزاد ومن ملح ولم يملح جاره كأنه لم يملح … تذكرت تلك الأيام وانا اليوم أسير فى دروب عرفتها صبيا ويافعا . تغيرت ملامح المدينة وتقاربت المسافات بين الأحياء وتغير الأهلون .

بلاد بها حل الشباب تمائمى  وناط نجاد المشرفي بعاتقي

تركت بها أهلا كراما وجيرة  لهم جيرة تعتادني كل شارق

قراءة في مكانة الأديب ام هادي أوجه

 

يقف غياب التدوين في مرحلة ما قبل الاستقلال , وضعف الاهتمام بجانب الترجمة عند المجتمع الموريتاني عائقا أمام الباحث , والمهتم بالشأن الثقافي بشكل عام ... حين يقرر الإلقاء بنفسه في مهامه البحث والتنقيب حول شخصية يرى أنها أهل لتلك المغامرة .. والغريب في الأمر أنك قد تجد عالما أو أديبا قل أن يخلو مجلس من ذكره .. رغم ذلك لا تجد من المعلومات ما يغطي جوانب حياته المختلفة , فضلا عما تبقى من آثاره .

 

ويمثل هذا العائق مشكلا حقيقيا كلما حاولنا الكتابة عن شخصية ثقافية من منطقة الحوض بشكل عام , وولاية الحوض الغربي بشكل خاص ... والتي سنحاول من خلال هذا المقال التعريف بعلم من أعلامها , وأديب من أدبائها , ألا وهو الأديب أمهادي ولد أوج .. فنقول :

 

هو الأديب : أمهادي بن الطالب أحمد بن حمادي بن أنقوش بن أوج بن الحبيب بن السلطان .. السلطاني التنواجيوي .. أديب رحالة .. عاش رحمه الله تعالى ما بين القرن التاسع عشر والعشرين , وكان يتردد بين الطينطان ومنطقة ترمس التي استأهل منها وأقام إثر ذلك في أهل أوج بمنطقت لحسيات إلى جانب بلدية لقليك بكوبني حتى وفاته .

 

وهو من أدباء الحوض المشهورين , وأعلامه المذكورين , وهو باعتبار الأصل والمنشأ معدود في أدباء الطينطان , وله نصوص تشهد لذلك , وباعتبار السكنى وأكثر المحفوظ من أدبه معدود في أدباء ترمس .

 

عاصر رحمه الله تعالى مجموعة من الأدباء الكبار بمنطقة ترمس ؛ كالأديب الأمير: اعمر ولد اشريف , والأديب : أحمد فال بن بدادَ , والأديب: انجكلي ول أوليدَ , وأحمدو ول آغجيل , وغيرهم , وقد ارتبط أدباء هذه المنطقة بمدرسة أهل دندني ارتباطا كبيرة , وخاصة صاحب الترجمة الذي تعود إليه نسبة كثير من كفان أشوارها , بل قد تعتمد بعض نصوصه شواهد لأشوار بعينها ؛ كما في شور لعسيري مثلا .

 

وقد شكل هؤلاء المذكورون وغيرهم الجيل الذهبي للقصيدة الشعبية في تلك المنطقة .. ولقلة ما دون عن تلك الحقبة , وذهاب من عايشوها .. نجد أنفسنا مضطرين إلى الدخول في سرد النماذج التي بين أيدينا من أدب المرحوم .. مشيرين إلى ما حصل خلاف في نسبته إليه .. لكن وقبل أن نشرع في سرد هذه النماذج يجدر بنا التفريق بين أوج الذي ينسب إليه الأديب , ومجتمع أهل أوج الذي سكنه .. بل قد نجد هذا التفريق متعينا لما قد يحصل من اشتباه عند العامة , والذي يعززه تكرر اسم أوج داخل فروع متقاربة في النسب .. فنقول : إن أوج الذي ينسب إليه الأديب هو: أوج بن الحبيب بن السلطان بن أحمد ابن المايمتس بن عبد الرحمن بن يوسف بن البركة بن سيدي يحيى الجد الجامع لقبيلة تنواجيو , وهو (أي: أوج) جد أسرة من الفرع المذكور (أهل السلطان) , وأما مجتمع أهل أوج الذي سكنه الأديب , فهم ذرية أوج بن اعمر بن اعل بن أبوبك ابن يوسف الصغير بن سيدي يحيى , وهم الذين تنسب إليهم بلدية لقليك التابعة لمقاطعة كوبني .

 

قال رحمه الله تعالى :

 

لخلاك ما رات الطربَه ... ؤلا ريت طربي زادانَ

 

فاوْهام حاسي أنفربَه ... واحسيْ لقلال ؤكانَه

 

لخلاك واحنَ نكّدنَ ... لبَير منّو بعّدنَ

 

ؤمن فم كُبَير ابعدنَ ... وابعيد منَّا صوانَه

 

فوْجوهنَ بدنَ عدنَ ... كدامنَ جَكْم احذانَ ..

 

لخلاك ما رات الطربَه ..... 

 

لخلاك من يوم انبانت ... من فم كُبَير ال بانت

 

ما كطْ فاطربهَ بانت ... وامنين جات اعل كانَه 

 

انزادت اعل ما كانت ... فاحزيمهَ وانزدت آنَ .

 

لخلاك ما رات الطربَه ..... 

 

وللتنبيه فقد عزا هذا النص بعض الباحثين لمحمد الغوث ول بباج , والمعروف عند أهل الاختصاص بالمنطقة أنه لامهادي , ويربطونه بقصة استدعت منه الخروج من كوبني إلى الطينطان , والقصة مفهومة من الكاف , ولا داعي لذكرها , وتعتبر مدرسة أهل دندني هذا النص شاهدا لشور : لعسيري , وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .

 

وله أيضا , وسببها أنه خطب امرأة من أولاد امبارك ثم خرج في سفرة سافرها , فلما رجع وجدها ركنت لآخر .. فغضب وخطب بنت عمها , فلما علمت الأولى بذلك أرسلت إليه مكذبة ومعتذرة , فأجابها بقوله :

 

حد كيف امهادي معلوم ... جا ال حد أملِّ معزوز

 

كيفْك انتِ معلوم إصوم ... كل فعل اتواسيه إزوز 

 

كنت دونك ماني صبار ... ؤلا انكد انفوت لقيار 

 

ؤلين ي اقلَ قيد التشهار ... عاد سيدِ عندك مدزوز

 

ما يحوز ؤصنبَ فاخبار ... ما يحوز ؤلاه ملكوز

 

فيك فال أمعكر لشوار ... فيك فال اف لقنَ منزوز

 

ماهْ واحد وجهك اشكار ... فيه فر ؤلاه مقموز 

 

ذاك حال احوار ؤلحوار ... ما يروم الناكه لقروز .

 

وقال أيضا فيما يبدو أنها رحلة من اكريسل (يقع على بعد خمسة وأربعين كم جنوب غرب الطينطان) إلى مدينة خاي بمالي :

 

سبحانك ي الحي المنان ... معْوَد ذ الدهر أثْرو نكّايْ 

 

ألانَ واخظ بالجدعان ... كاطع بَراي أمْنفّد خاي 

 

واكْرَيْسل بوبهْكَه لكْبير ... أمعسري عني ذاك اكْبير

 

ؤلكْلَيْبات الصفر ألِّ اف دَير ... أبياظ الجّنْكَه فانتهاي

 

اصْفيّات الشك ؤلقْدير ... مزال أعكابو فيهم ظاي 

 

ذاك ادليل أعلن القدير ... مُلكو ثابت ما فيه أراي 

 

ألْ حد الحد أب لا تأثير ... والدنيَ تعكبْ للفناي .

 

سبحانك ي الحي المنان ..... 

 

وله أيضا :

 

راعي ذوك الطبّاليات ... أثّنْتَيْن ألْفَوْكانيات 

 

وراعي ذوك أمَّلِّ لَخْرات ... أتّحْتانيات أثنْتيْن

 

نَعْرَف كانُ فَمّ احْسَيّات ... واللَّ باط احْسَيَّيْنَ اثْنَيْن

 

كَطّانَ والْ بيه الليْعات ... طَيْنَ فيهم مَكْعَد حَسين

 

يَوْكِ يَرْبَع طَبّاليّات ... أُيَ احسيين أثنين أُيَ اثنين .

 

وله :

 

يَلَّالي منْصاب انْزلْناك ... يَ لحْسيّ امْنَيزلْنَ ذاك 

 

وجْهرْناك ؤرَكَّبْنَ ماك ... ؤعدْنَ كل أوقَيت انْجَجُّوك 

 

كِيفت حيلتنَ ذيك امْعاك ... يَ لحْسيّ الْيالينَ ذُوك 

 

وارْجعت انْتَ هو هَذاك ... وارْجعنَ احْنَ هُومَ هَذُوك .

 

وله أيضا :

 

فافَّيْم احْسيّ أُطَيْت اكْبَيل ... لعْصَير امْطَفِّ فَاثْر الْخيْل 

 

انْكصُّ ؤعَجْلان امْن الليل ... وابْقَيت اكْبَال انْحك اعْليهْ

 

بِيَّ نَعْرَف سبّتْ لكْتِيل ... افْجِيل انْهار اتْوَطَّ فِيهْ 

 

وَاللا حَدِّ بعْد الْ حَصَّلت ... منْ مَوْطايَ فِيه أتْفُ بِيهْ 

 

رَوْراو ادْمُوعي واشَّقَّبْت ... وانْزاد الْحزْم اعْلَ ما فيهْ .

 

وقد حدثني بعض أهل الاختصاص أنها للأديب سيدي بن سيدي أحمد بابَ , ولكن المشهور هو أنها لأمهادي .

 

وله في مدح شيخه : الشيخ : التراد بن العباس بن الحضرامي بن محمد فاضل بن محمد الأمين .. وسببها مفاخرة في (الأشياخ) بينه وبين صديقيه: أحمد فال بن بدادَ , وانجكل ول أوليدَ .. حيث امتدح كل من الثلاثة شيخه .. فقال هو :

 

هاذَ ما يحْتاج الْينكال ... أنك قطب ؤواصل وانبيه

 

وانك مومن بالله اكبال ... بالصح اعلنّك مومن بيه

 

والنك ول انبيه اشهد حال ... ي النبيه أنك ول انبيه

 

للْولْيَ مراد ؤتراد ... واسمك كاع الشيخ التراد

 

ؤهاذَ كاع امن الرد ابعاد ... ؤهاذَ كاع الرد إبطّيه

 

القطب ال وياك اف لبلاد ... أمقطّيه ؤبيدك تعطيه

 

متخطيه أفطن عنك كاد ... تتخطاه أبدَ متخطيه..

 

ؤهاذَ ما يحتاج ال ينكال .....

 

اتربّي بالسر الِّ جاك ... من ذ خلق الله ال يجاك

 

شورك فات المولى وساك ... بالسر الِّ جاك اتربيه

 

واتنبّيه ؤكانو عداك ... ما يُعار اعليك اتزبّيه 

 

ذاك اتعمَّر دخْليهُ ذاك ... أتْسَخْلِ دخْليهُ تخْليه..

 

ؤهاذَ ما يحتاج ال ينكال ..... 

 

وانت هو بل المعاد ... لهل الفقه وخلطت لوراد

 

وامبيّن حكم الباطن زاد ... ف ال رين ذنب امصديه 

 

وال ج من عند الجواد ... مانك راح أفطن متعديه

 

مانك متعديه ولمكاد ... مانك متعديه اموديه..

 

ؤهاذَ ما يحتاج ال ينكال .....

 

واكريم ومعلوم ولا فيك ... ماه ش معلوم إنجيك

 

ول الشيخ العباس أبيك ... ول الشيخ العباس أبيه 

 

ول الشيخ الفضيل اعليك ... نورُ وانت للنور اشبيه

 

غير انت ذاك ابد فيك اشبيك ... وهو ذاك ابد فيه اشبيه..

 

ؤهاذَ ما يحتاج ال ينكال .....

 

من الايمان اتعمر يرعاك ... دخلِ ذاك ال دخليه ابقاك 

 

وال كرهك ..........

 

ولم أجد بقيتها , وهي الخامسة في مدح الشيخ التراد .

 

ومما ينسب له :

 

لغرام الِّ منُّ متكنت ... ومن احزيمُ ما كط اسلمت 

 

جاني من ذ الوكر الِّ شفت ... وابحرت أيُّ جدد لغرام 

 

إلى كلت المبروك اكذبت ... إلى كلت أكمون احرام 

 

ؤلاهُ حكم الكارَ وابحرت ... عدت انكول أنُّ بولعظام

 

وانَ ما نعرف بيني كنت ... كاع امع بولعظام أعظام

 

اثرو جكنياي المزروف ... الكيت اقلَ قيد التبسام 

 

دونُ وامكابلني ذ الجوف ... ألِّ كنت انعد اب لكلام .

 

قلت: وأهل الاختصاص ينسبونها لإبراهيم ول إبراهيم الألفغي .

 

ومن الناس من ينسب له أيضا طلعة التيكفاية المشهورة (شوف التيكفاية) .. إلا أن المعروف أنها للأديب : محمد الغوث (ول بباج) .

 

هذا ومن الجوانب المهمة في أدب أمهادي جانب الكفان , وبما أن الإحاطة بهذا الجانب تكاد تكون متعذرة , لأسباب كثيرة , إلا أننا سنذكر نماذج تبرز حضور هذا الجانب (بمحاوره المختلفة) عند الأديب ..

 

قال رحمه الله :

 

مريم منت أن قال حد ... يامس فاهل مامورُ

 

نزلت سنبورُ ذاك بعد ... ألِّ إقلِّ سنبورُ

 

وله :

 

هاذ كافي ي الِّ عزيت ... كلتولك مزلت امكافي 

 

وكتن قدر مول التليت ... بيني وياك التجافي 

 

رديلي كافي ما كديت ... انكافي وانخلِّ كافي .

 

وله في شور اتليعيبه :

 

أهل الريم ال فيَّ كلحُ ... كلت الهم كلمات ؤشاعُ

 

إلى صلحُ راهم صلحُ ... ولا ضاعُ راهم ضاعُ .

 

وله :

 

وحياً هولك لحلُو ... ول عقلاً تمكن 

 

بيهلْ كاد العقلُ ... أن يكون وحياً

 

ويحكى أن صاحبنا بات بموضع يسمى ظرع الجدعة , ومعه كل من الأديب : أحمدو ول آغجيل , والفنان : أسلماق ول دندني .. عند امرأة تسمى خمسة , فقال الفنان : كاف نسيه راوي , فقال أحمدو :

 

خالك ريم ال ول انتاهَ ... فالشرق راهي مندفعَ

 

تسوَ حد إبات أمعاهَ ... ست اليال ولل سبعَ

 

فأجابه أمهادي :

 

بداع الشور ال يكسَ ... فزاز الكاف امن الطلعَ

 

البارح بات امع خمسَ ... ولل ست ولل سبعَ .

 

 

 

وختاما أرجو أن أكون قد وفقت في التعريف بهذه القامة الأدبية .. كما أرجو أن يتم تناول هذا النوع من الشخصيات من طرف الباحثين والمهتمين لتغطية النقص الحاصل في جانب الترجمة بين رواد الأدب الحساني .

محمد فال امانه اعبيدي

زيارة النعمة