رأي في الصميم، لحل معضلة التعميم !

أثار التعميم الذي أصدره المدير العام لقناة الموريتانية عبد الله ولد احمدامو، -والقاضي بمنع عمال القناة من التدوين على فيسبوك بما يسيء لجهات أخرى، والتهديد بفصلهم من عملهم بسبب التدوين- أثار هذا التعميم جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، والوسط الصحفي، وأصدرت نقابة الصحفيين بيانا طالبت فيه المدير بالتراجع عن هذا التعميم، بينما أيده آخرون، ولأكثر من سبب.

مما لا جدال فيه أن كل مدير، أو زير له كامل الحق في اتخاذ ما يراه مناسبا من قرارات لتحسين، وتطوير المرفق الذي يديره، فهو سيد قراره في ذلك، طبقا للقوانين المعمول بها، لكن في المقابل كل مواطن له كامل الحق في انتقاد، أو دعم القرارات التي يصدرها القيمون على الشأن العام، ولا غبار على ذلك، وبناء على ما سبق، أحاول إبداء رأيي في الموضوع، عبر الإشارة للنقاط التالية:

عصى، وصحت..

من حق مدير قناة الموريتانية - كغيره من المديرين- أن يعاقب موظفيه، وعماله على الإخلال بواجبهم، أو التقصير في عملهم، أو القيام بأفعال تعيق سير العمل في المؤسسة، ومن  حق المدير تقدير طبيعة تلك العقوبة، التي تتراوح من الاستفسار، إلى الفصل من العمل، لكن عندما يقوم أي عامل بالقناة بمخالفة خارج نطاق عمله، ولا علاقة لها بالقناة فليس من حق المدير التدخل في ذلك، مثلا لو أن صحفيا بقناة الموريتانية تشاجر مع سائق تاكسي عند كارافور مدريد، وتبادلا اللكمات، وحصلت "ديكه" فهل سيتدخل مدير القناة لمعاقبة الصحفي إن كان ظالما، أو إنصافه إن كان مظلوما ؟؟، هنا يمكن الاستئناس بقاعدة "عصى، وصحت"، وهي قاعدة عند الفقهاء، مفادها أن المـُصلي لو ارتكب ذنبا، أو مخالفة أثناء الصلاة فإن صلاته لا تبطل إن كانت تلك المعصية، أو المخالفة غير مرتبطة بالصلاة ذاتها، وإلا بطلت، مثلا من نظر إلى ما لا يجوز له النظر إليه خلال الصلاة، فإن صلاته صحيحة، وعليه إثم النظر المحرم.. عصى، وصحت، أما إن كانت المخالفة مرتبطة بالصلاة نفسها فإنها تبطل، كمن تعمد نقض طهارته، أو أي فعل ينافي الصلاة.. يمكن للسيد مدير قناة الموريتانية أن يطبق هذه القاعدة على العاملين معه، وعليه أن يحدد ما إن كان "التدوين على فيسبوك" مخالفة مرتبطة بالعمل، أم فعلا خارجا عن نطاقه.

احترام الاختصاص..

لقد حددت القوانين بشكل واضح صلاحيات كل سلطة، ومنعت التداخل بين السلطات، وحددت القوانين كذلك طبيعة العلاقة بين العامل، ورب العمل، أو المسير، لذلك فإن العامل إذا ارتكب جريمة، مثل القذف، أو السب، أو الشتم، أو الكذب، فإن الجهة المسؤولة عن إنزال العقوبة المترتبة على ذلك هي القضاء، بعد تلقيه شكوى من الطرف المتضرر،(شخصا، أو مؤسسة)  أما أن ينشغل المدير - أي مدير- بمتابعة صفحات مئات العمال على فيسبوك، وقراءة جميع ما يكتبون، وتمحيصه، والحكم عليه، فإن ذلك بحد ذاته يشكل "وظيفة" بالغة الصعوبة، ستشغل السيد المدير عن إدارة المرفق الذي تم تعيينه لإدارته، خاصة في زمن باتت فيه ملاحقة التدوينات، والتغريدات أمرا مستحيلا، وماذا لو قام المدير بمعاقبة عامل معه بسبب تدوينة عن وزير، أو شخص آخر، ثم قام المعني - المتضرر- بالعفو عن ذلك العامل المدون، أم أن المدير يمكنه كذلك مصادرة حق المتضرر في العفو، كما صادر حق العامل معه في التدوين ؟؟؟!!!.

وإذا سلمنا -جدلا- بمنطق هذا التعميم الذي أصدره مدير قناة الموريتانية، نسأل.. لو أن السيد مدير الموريتانية - لا قدر الله- ارتكب مخالفة مرورية أثناء ذهابه لمكتبه، أو أعطى موعدا لشخص ثم أخلفه، وكذب عليه، هل ستتم إقالة مدير "الموريتانية" بسبب هذه المخالفة التي لا علاقة لها بسير عمله ؟؟؟.

سابقة..

معظم -إلم نقل جميع- العاملين في القطاعات الحكومية اليوم لديهم صفحات شخصية على فيسبوك، ويدونون كل يوم، أو حتى كل ساعة، ولم تقم - حتى الآن- أي إدارة، ولا وزارة، ولا مؤسسة بإصدار تعميم مشابه لتعميم مدير قناة الموريتانية، يهدد بفصل الموظفين بسبب تدويناتهم، فهل السبب أن جميع المسؤولين عن إدارة مؤسسات الدولة كلهم متساهلون، أو متواطؤون باستثناء السيد ولد احمدامو، أم أن عمال قناة الموريتانية وحدهم تحولوا إلى "عصابة أشرار" مما تطلب من المدير إصدار هذا التعميم بحقهم، دون غيرهم من عمال الدولة ؟؟!.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والحمد لله لست عاملا بقناة الموريتانية.

من صفحة الأستاذ: سعدبوه ولد الشيخ محمد

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


زيارة النعمة