كامرا الوسط ترصد آثار حريق شرد عدة أسر بتوجنين(صور خاصة)

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشره قبيل منتصف ليل الأربعاء- الخميس، عندما تصاعدت ألسنة اللهب فجأة من الحي الشعبي "كزرة امبود" بمقاطعة توجنين، ودوت أصوات انفجارات سُمعت من على بعد كيلومترات من مكان الحريق، مُبددة سكون ليل هادئ في حي يعتبر من أفقر الأحياء الشعبية في العاصمة..

كامرا (الوسط) زارت مكان الحريق صباح اليوم، وتحدث موفدنا مع المتضررين، ورصد آثار الحريق، وبينما كان البعض يحاول العثور على بقايا أغراض مشتعلة، وقف آخرون مذهولين وهم ينظرون إلى أعرشة كانوا يتخذونها سكنا وقد أصبحت ركاما ورمادا، وحسب شهادات المتضررين فإن سبب الحريق تماس كهربائي داخل حانوت أغلقه صاحبه قبل دقائق من نشوب الحريق، وساهم وجود قنينات غاز داخل الحانوت في حدوث انفجارات، وامتد الحريق ليأتي على أكثر من عشرة أعرشة وحانوتين ومسمكة، قبل أن ينجح السكان والحماية المدنية في إخماده.

وينتظر المتضررون وصول أي جهة حكومية أو أهلية لإحصاء الأضرار وتقديم مساعدة للمتضررين، لكن حتى العاشرة من صباح اليوم لم يصل أي مسؤول حسب ما أفاد به السكان.

باستثاء موريتانيا، دول المغرب العربي على صفيح ساخن(تقرير)

تعيش دول اتحاد المغرب العربي على صفيح ساخن هذه الأيام، وسط غياب تام لمؤسسة اتحاد المغرب العربي، حيث لم يسجل أي دور لهذا الإطار في حل خلافات أعضائه، فباستثناء موريتانيا، تعيش الدول الأعضاء الأخرى على وقع أزمات خطيرة، توشك أن تهدد كيان تلك الدول، فأكبر عضوين على شفير حرب عسكرية، بعد أن وصلت الحرب الدبلوماسية، والإعلامية ذروتها، ويحبس شعبا الجزائر والمغرب، ومن ورائهم شعوب المنطقة أنفاسهم في انتظار ردة فعل توعدت بها الرئاسة الجزائرية جارتها المغرب، بعد أن اتهمتها بالهجوم على شاحنات تجارية خلف ثلاثة قتلى جزائريين، وهو ما تنفيه المغرب بشدة، ويسود اعتقاد واسع بين المراقبين بأن مرحلة التسخين هذه بين المغرب والجزائر ستُتوج بصدام عسكري، والسؤال المطروح هو فقط عن توقيت الصدام وحجمه.

في تونس، لا يبدو الوضع الداخلي بأحسن حال، فالبلد الذي يعتبر مهد ثورة الربيع العربي يعيش انتكاسة ديمقراطية، بعد إقدام الرئيس قيس اسعيد على تجميد عمل البرلمان، واستحواذه على جميع السلطات، وسط حراك سياسي رافض، ووضع اقتصادي خانق، وضغوط خارجية متزايدة، لتبقى تونس في انتظار المجهول، ولا تغيب التهديدات الإرهابية التي تطل برأسها من حين لآخر.

وفي ليبيا، يحاول الليبيون تلمس طريقهم للخروج من بين ركام أحداث عصفت بكيان هذا البلد، وحرب أهلية طاحنة، تخللتها محاولات توافق تنجح وتفشل، ويسود الغموض مصير الانتخابات التي كانت مقررة نهاية العام، وسط حديث عن تأجيلها، ورغم ما عاشته ليبيا خلال السنوات الأخيرة من أحداث دموية وغياب للدولة، إلا أنها تبدو اليوم في وضع ليس أكثر سوءا من نظيراتها بالمغرب العربي باستثناء موريتانيا، التي لا يمكن إلا أن تتأثر بما يجري في محيطها الإقليمي، وما يجمع عليه المراقبون هو أن الشهرين المقبلين سيكونان حاسمين بالنسبة لمستقبل هذه الدول، ومعرفة ما إن كان صوت العقل والحكمة سيسود، لتجنيب المنطقة حربا بين الإخوة الأعداء، وإيجاد تسوية سياسية تعيد تطبيع المشهد السياسي في تونس وليبيا، أم أن رياح المغرب العربي-لا قدر الله- ستجري بما لا تشتهيه سفن شعوبه؟.

خاص بموقع الوسط الإخباري.

أربعة أحداث بارزة ينتظرها الموريتانيون قبل نهاية هذا العام(تفاصيل)

أقل من ستين يوما هي ما تبقى من سنة 2021، سنة يمكن اعتبارها سنة هادئة في موريتانيا، لم تحمل أحداثا بارزة أو استثنائية، لكن يتوقع الموريتانيون حصول  أحداث هامة في ما تبقى من السنة، لعل من أبرزها:

الحوار، أو التشاور المرتقب..

تتجه الأنظار إلى التشاور السياسي الوطني بين مختلف الفرقاء السياسيين، وما يمكن أن يتمخض عن ذلك التشاور من نتائج، ستطال منظومة الحُكم برمتها، وأبرز ما يدور حوله النقاش انتخابات برلمانية وجهوية وبلدية سابقة لأوانها، فضلا عن حسم الجدل حول قضايا حقوقية، وسياسية، ومجتمعية شغلت الرأي العام لسنوات، ويبقى احتمال فشل الفرقاء السياسيين في التوافق حول هذه القضايا قائما، مع ما يفتحه ذلك من احتمالات متعددة.

تشاور تعليمي..

قبل أن يطوي العام أوراقه وينقضي، من المتوقع أن يصادق البرلمان على قانون توجيهي هو الأول من نوعه، يتعلق بالتعليم، في ختام مشاورات وطنية موسعة، ستحدد نتائجها معالم المدرسة التي يريد الموريتانيون أن تكون بوتقة ينصهر فيها كل الأطفال لتكون شخصياتهم تكوينا يستجيب لمتطلبات التنمية، ومقتضيات الوحدة الوطنية، وضرورات الخصوصية الثقافية والمجتمعية للبلد، ويعد هذا التشاور التعليمي حلقة بارزة في خطة نظام الرئيس ولد الشيخ الغزواني للنهوض بالتعليم كما تعهد بذلك في برنامجه الانتخابي.

مهرجان "المدائن"..

من الأحداث البارزة في الربع الأخير من العام، تنظيم النسخة الأولى من مهرجان المدن القديمة في حُلته الجديدة، بعد إعادة تأسيسه وتغيير عنوانه، وتتجه الأنظار إلى مدينة وادان في الأسبوع الثاني من الشهر المقبل لمعرفة الجديد الذي سيحمله المهرجان هذه المرة، مع توقعات بحضور رئيس الجمهورية شخصيا، واستعادة المهرجان لزخمه الجماهيري بعد انحسار وباء كورونا في البلد.

تخليد ذكرى الاستقلال الوطني..

صحيح أنها مناسبة ثابتة تتجدد كل سنة في توقيت محدد، لكن أهمية هذا الحدث تكمن في كونه مناسبة لأهم خطاب سنوي يلقيه رئيس الجمهورية، وتشرئب أعناق المواطنين نحو ذلك الخطاب، أملا في سماع أخبار سارة، من قبيل زيادة الرواتب، أو صرف مساعدات للفئات الهشة، أو إنشاء مؤسسات خدمية جديدة، كما يتوقع أن يحدد رئيس الجمهورية في خطاب ذكرى الاستقلال أبرز التوجهات العامة للنظام في مختلف القضايا.

 

كامرا الوسط ترصد أحوال مئات الأسر المُرحلة من تفرغ زينه( تقرير خاص)

بعد عملية إحصاء ومراقبة، قررت الحكومة الموريتانية ترحيل آلاف الأسر الفقيرة من حي تفرغ زينه الراقي إلى مناطق مُستصلحة حديثا على أطراف العاصمة، بمقاطعتي الرياض وتوجنين، في عملية أثارت جدلا واسعا، بين من يعتبرها إنجازا مهما وضع حدا لمعاناة آلاف الأسر التي كانت تسكن مؤقتا في ظروف غير لائقة، وباتت تتوفر على قطع أرضية مسجلة باسمها، ومن يرى أن هذه العملية مُهينة وتسيء للمرحَّلين، وتضعهم على هامش العاصمة، بعد أن كانوا يعيشون بين الأثرياء ولو كحراس..

موفد (الوسط) زار مساء اليوم الأربعاء 6 اكتوبر 2021 المنطقة التي تم ترحيل الأسر إليها في أقصى جنوب شرق مقاطعة توجنين خلف حي دبي الشعبي، وتحدث بعض المرحلين لموفد(الوسط) عن ظروف الترحيل، مؤكدين وجود صعوبات جمة تتعلق بغياب خدمات الماء والكهرباء والتعليم في المنطقة، مع وعود من قبل السلطات بتوفيرها، بينما تحدث آخرون عن مزاعم بإقصائهم من الإحصاء الممهد للاستفادة من القطع الأرضية، وفي الأثناء رصدنا مواطنين جاؤوا من مناطق مختلفة من العاصمة طمعا في فرصة للتسجيل، لكن القائمين على العملية يؤكدون أن التسجيل محصور في المرحلين من تفرغ زينه، ولن يتم تسجيل غيرهم، هذا وتولت شاحنات تابعة للجيش الوطني نقل المرحلين في أكبر عملية ترحيل تشرف عليها السلطات، وصرح وزير الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي أن عدد المرحلين نجاوز ألف أسرة والعملية مستمرة.

وزارة الإسكان تُحطم ما بنته من "ساحة الترحيل"، وخيبة أمل بين السكان( صور خاصة)

أقدمت وزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي على تفكيك بعض الإنشاءات كانت قد بدأتها لتشييد ساحة عمومية لتكون منتزها في منطقة تقع بين ثلاث مقاطعات في العاصمة هي:توجنين، الرياض، عرفات، وقامت الوزارة بنزع التجهيزات الأولية من موقع الساحة، وأزالت المعدات، وهو ما ولد خيبة أمل لدى سكان أحياء الترحيل، بعدما استبشروا بتشييد الساحة الأولى من نوعها في أحياء فقيرة من العاصمة.

وكانت وزارة الإسكان قد قررت تشييد ثلاث ساحات عنومية في ولايات انواكشوط، واحد بلكصر، والثانية بتفرغ زينه، والثالثة بالرياض، قبل أن تتراجع عن ساحة الرياض، وتبدأ العمل في تشييد ساحتي لكصر وتفرغ زينه.

أنجبت ثلاثة رؤساء، كيفه..مدينة أنصفتها الجغرافيا، وانحاز لها التاريخ، فظلمها الحاضر(تقرير خاص)

إحدى أهم المدن الموريتانية وأكثرها كثافة سكانية، بل لعلها الأكبر بعد العاصمة انواكشوط، واسطة عِقد الجمهورية..، لم تظلمها الجغرافيا، ولم يضن عليها التاريخ، فهي تتوسط البلد، في منتصف الطريق بين العاصمة والحوض الحوض الشرقي، وعلى مسافة غير بعيدة من عواصم ولايات: الحوض الغربي، كيديماغا، تكانت، وحتى لبراكنه، تضم خمس مقاطعات تعتبر اثنتين منها من بين أكبر مقاطعات البلاد من حيث الكثافة السكانية(باركيول، كنكوصه)، تعتبر ممرا إجباريا للمتوجهين إلى نحو ثلث سكان البلد(الحوضين، لعصابه)، فضلا عن حركة النقل البري بين موريتانيا وجمهورية مالي، تضم تضاريسها الجبال، والسهول، والوديان، وواحات النخيل، ومناطق الزراعة الخصبة، وتُعد من أهم الولايات من حيث الثروة الحيوانية بمختلف أنواعها.

وتاريخيا، تصنف مدينة كيفه ضمن المدن التي سجلت حضورا بارزا، وتركت بصمة لافتة في تاريخ الأمة الموريتانية، منذ ما قبل الاستقلال، وما بعد الدولة الحديثة، كما أنها عاصمة الولاية التي أنجبت ثلاثة رؤساء من بين عشرة رؤساء حكموا موريتانيا، فمن الناحية التاريخية، والسياسية - كما الجغرافية- لم تكن مدينة كيفه ترضى بالهامش، ولا بدور المتفرج، بل ظلت حاضرة وفاعلة بقوة في ماضي وحاضر البلد، بشخصياتها التي ذاع صيتها وطنيا وخارج الوطن، في مجالات العلم، والسياسة، والإدارة، ومقاومة المستعمر، لكن كيف هو حال مدينة كيفه اليوم؟.

لعل عنوان هذا العنصر يلخص الإجابة، فواقع مدينة كيفه اليوم لا يسر صديقا ولا يغيظ عدوا، لم تشفع لها عناصر القوة سابقة الذكر في خلق واقع معيشي يمكن وصفه بالمقبول، فمعظم أطر المدينة هجروها إلا في مواسم السياسة، وفترات الراحة والاستجمام، مدينة ينقطع عنها الكهرباء معظم ساعات النهار، لتتعطل حياة آلاف المواطنين، وتتعرض للخطر..، المتجول في شوارع كيفه لا يعدم مشاهدة سيارة نقل أو شخصية متوقفة عند محل إصلاح العجلات "ميشلان" تنتظر عودة الكهرباء لنفخ العجلات، وقد يطول الانتظار ساعات وساعات، يحل معها الظلام وقد يضطر المواطنون للمبيت في المدينة وعليهم تحمل درجات الحرارة المرتفعة ولسعات الباعوض والظلام الدامس، فقط لأن عجلة السيارة لم تجهز والسبب انعدام الهواء لغياب الكهرباء.

في أقدم مركز صحي نسائي في المدينة (طب ابيمي) يلفتك مشهد سيدة تغالب آلام المخاض، بينما تحاول قابلة مساعدتها على "الخلاص" وفجأة ينقطع الكهرباء، فتتحول الغرفة العديمة التكييف والتهوية إلى جحيم لا يطاق، ويتحسس الجميع طريقهم للخروج من المركز الصحي وسط الظلام والحر الشديد، تاركين تلك المسكينة في غرفة تدلى منها مصباح رديء الشكل تم ربطه بسلك الكهرباء بطريقة بدائية تشبه ما يعرف شعبيا ب"النيش" وفي السقف بقايا مروحة متهالكة خرجت منذ زمن من الخدمة، وفي الأثناء تجمعت بضع سيدات داخل عريش أمام غرف التوليد يحملن أطفالا حديثي الولادة خرجوا لتوهم إلى هذا العالم وصراخهم يملأ المكان، وكأنهم يقولون بلغتهم وعلى طريقتهم(يا ويلنا من بعثها من مرقدنا)..

في الصباح، تصادفك سيدة عند محل الجزارة تتحسس محفظتها، وتعيد النظر كرتين، وتفكر مليا .. هل تجازف وتشتري اللحم فتستنزف ميزانية اليوم العاجزة أصلا، مع أنه لا خيار ثان أمامها، علما أن من يريد تأمين كيلغرام واحد من اللحم يوميا عليه أن ينفق شهريا مبلغا يناهز ثمانين ألف أوقية وهو مبلغ يساوي متوسط راتب موظف حكومي، أما عديمو الدخل -وهم الأكثر- فحالهم أكثر بؤسا.

قصة العطش مع ساكنة كيفه لا تنتهي فصولها، رغم محاولات السقاية التي تقوم بها الدولة منذ سنة 2004 إلى اليوم، فعربات الحمير والبراميل، ومواطنون يحملون قنينات فارغة بحثا عن قطرة ماء، مشهد لا تخطئه عين في مدينة تجاوزت المائة سنة ونيف من عمرها.

 تلك مجرد أمثلة على ما يعيشه ساكنة مدينة كيفه، الذين يعانون بصمت، ورغم ضجيج الإعلام، وصخب السياسة فإن الواقع المرير للساكنة يبقى عصيا على التحريف والتزييف.

خاص بموقع الوسط الإخباري.

 

 

زيارة النعمة